يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
48
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وكلاءتنا ، وكذلك : فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا [ الطور : 48 ] ، و وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [ طه : 39 ] قيل : بأعيننا ، أي : بمرأى منا ، حمله على معنى البصر الذي أثبته لنفسه مع السمع في قوله : إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى [ طه : 46 ] ، وقوله : سَمِيعٌ بَصِيرٌ [ الحج : 61 ] . قال الشاعر : فإن اللّه راء وسامع وقالوا في قوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [ القلم : 42 ] أي : عن شدة عظيمة ، وهو أن يقال : قامت الحرب على ساق ، أي : اشتدت . وقالوا في قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ النور : 35 ] أي : هادي أهل السماء والأرض ، ألا تراه قال : يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ [ النور : 35 ] . وقالوا في قوله تعالى : فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ [ النحل : 26 ] أي فعل في البنيان فعلا ، ومعناه : هدّه من قواعده فانخسفت أعاليه . وكذلك قوله تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [ الفجر : 22 ] معناه : جاء حكمه وعدله . فكان إتيان فعل لا إتيان ذات . وقيل : جاء أمر ربك . وكذلك : أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ [ البقرة : 210 ] أي : بظلل أو بعذاب في ظلل . وكذلك قالوا في قوله تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ ق : 16 ] أي بالغوث والإحاطة . و : أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [ البقرة : 194 ] أي بالنصر والمعونة . و : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : 4 ] أي : بالعلم والرعاية . و : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [ آل عمران : 28 ] أي : عقوبته ، و تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي [ المائدة : 116 ] أي : غيبي ، ولا أعلم غيبك . وكذلك ما جاء في الحديث من هذا القبيل ، مثل قوله صلى اللّه عليه وسلم : ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا . قال مالك رحمه اللّه . ينزل أمره ، وقيل : ينزل ملك من ملائكته ، وقد روي : ينزل ، بضم الياء ، أي : ينزل اللّه ملكا من الملائكة ، أو يكون هذا على حذف المضاف . كما قال اللّه تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] أي : أهل القرية . وهذا معروف في لسان العرب . يقولون : ضرب الأمير اللص ، وقطع السارق ، أي : أمر بذلك . قال المازري : ويحتمل أن يكون عبر بالنزول عن تقريب الباري للداعين حينئذ واستجابته لهم ، خاطبهم بذلك عليه السلام بما جرت به عادتهم ففهموا عنه ، وكان المتقرّب منا إذا كان في بساط واحد مع من يدنيه ، عبر عن ذلك بأن يقال : جاء